أفضل موقع روماني محفوظ في المغرب، والوحيد الذي ما تزال فسيفساؤه في الأرض التي وُضعت فيها. ما الذي ستراه فعلًا، وكم يكلّف، ومتى تزوره، وكيف يندرج ضمن طريق نحو الجنوب.
ما هي وليلي فعلًا
وليلي هي المدينة الرومانية الأفضل حفظًا في المغرب. تقع على منحدر يطلّ على سهل زرهون، على بعد نحو ثلاثين كيلومترًا شمال مكناس، وأُدرجت في قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 1997.
تاريخها أغرب مما توحي به معظم الأدلة السياحية. في القرن الأول قبل الميلاد لم تكن المدينة تابعة لروما بل لمملكة موريطنية، وكان ملكها يوبا الثاني — نشأ في روما، وعيّنه أغسطس، وتزوّج كليوباترا سيليني ابنة كليوباترا ومارك أنطونيو. في عهده صارت وليلي مركزًا مزدهرًا للثقافة الهلنستية المتأخرة، ولهذا تستقي فسيفساؤها من الأساطير اليونانية لا من المشاهد العسكرية الرومانية.
ضمّت روما المملكة بعد مقتل ابن يوبا. واصلت المدينة نموّها، وحوالي سنة 216-217 ميلادية أقام مجلسها قوسًا للإمبراطور كاراكالا شكرًا على منحه المواطنة الرومانية لسكانها وإعفائهم من الضرائب. ذلك القوس ما يزال قائمًا، وما يزال أول ما تراه.
ما الذي يجعل الموقع مختلفًا
معظم المواقع الرومانية في المتوسط جُرّدت من أرضياتها. رُفعت الفسيفساء وعُبّئت ونُقلت إلى متحف، غالبًا في مدينة أخرى، وما تمشي فيه هو مخطط غرف نُزع منها فنّها.
في وليلي بقيت الفسيفساء حيث وُضعت. تجدها في أرضيات البيوت المطلّة على الشارع الرئيسي، تحت السماء المفتوحة، ولا يفصلك عنها سوى حبل منخفض. تنظر إلى أرضية غرفة طعام من القرن الثاني وأنت واقف في الباب الذي دخل منه أصحابها.
هذا هو سبب المجيء، ويستحق أن تعرفه قبل الوصول لأنه يغيّر طريقة تجوّلك. الإغراء أن تتجه إلى المباني الكبيرة القائمة — البازيليكا والكابيتول والقوس. وهي مثيرة للإعجاب. لكن الفسيفساء في البيوت السكنية، ومن يمشِ على المحور الأثري وحده يفوّت معظمها.
ما الذي تبحث عنه
بيت أورفيوس هو أكبر بيوت الموقع ويضم أشهر أرضية: أورفيوس يعزف للحيوانات، مع فسيفساء دلافين في غرفة الطعام. كان له فناء ببركة وحديقة، وعدة غرف بأرضيات أسطورية.
قوس كاراكالا يغلق أحد طرفي الديكومانوس ماكسيموس، الشارع الرئيسي. كان ذلك الشارع محاطًا بأرصفة عريضة وبنحو مئتي دكان — الوقوف تحت القوس والنظر على امتداد الشارع يعطيك أوضح إحساس بوليلي كمدينة تعمل لا كأطلال.
البازيليكا والكابيتول أعلى المنشآت الباقية، وهما ما يظهر في كل صورة. إنهما المركز المدني: المحكمة والمعبد، أي ما يعادل ساحة البلدية.
معاصر الزيتون. يسهل تجاوزها دون انتباه، لكنها تفسّر المدينة كلها. كانت وليلي غنية لأن هذا السهل ينتج الزيتون، والمعاصر منتشرة في الحي السكني كله. الثروة التي دفعت ثمن الفسيفساء خرجت من الأرض، هنا بالذات.
معلومات عملية
الدخول: 70 درهمًا. عمليًا نقدًا فقط.
أوقات العمل: من الثامنة صباحًا إلى السادسة مساءً، والإغلاق في الخامسة شتاءً.
الوقت اللازم: ساعتان لزيارة جادّة.
المرشدون ينتظرون عند المدخل، بنحو 150 إلى 200 درهم للمجموعة. في معظم المواقع المغربية يكون المرشد اختياريًا. هنا يغيّر الزيارة، لأن جزءًا كبيرًا من الموقع أساسات ومخططات شوارع — وبلا من يخبرك في أي بيت أنت، يبدو الكثير منه مجرد جدران منخفضة.
الظل: شبه معدوم. في الصيف يكون الموقع مكشوفًا وحارًا، وتتجاوز الحرارة الثمانية والثلاثين درجة في يوليو وغشت. القبعة والماء والانطلاق المبكر ليست اختيارية في هذين الشهرين.
متى تذهب
باكرًا في الصباح، في أي فصل. تفتح البوابات الثامنة، وتصل حافلات فاس نحو العاشرة، والفرق بين هاتين الساعتين هو الفرق بين أن يكون الشارع الرئيسي لك وحدك وأن تصطف لتصوير القوس.
الربيع أفضل الفصول. سهل زرهون أخضر، والأزهار البرية تحيط بالموقع، والحرارة تسمح بساعتين من المشي في أرض مكشوفة. الخريف يليه مباشرة.
الشتاء هادئ وبارد ومريح تمامًا للمشي، مع الإغلاق في الخامسة. الصيف شاقّ في وسط النهار وممتاز في طرفيه.
كيف تندرج وليلي في خط سير
وليلي ومولاي إدريس ومكناس تفصل بينها نحو أربعين دقيقة، ويزورها الجميع تقريبًا في جولة واحدة. من فاس كرحلة يومية تعني من 10 إلى 11 ساعة، معظمها في السيارة.
تعمل بشكل أفضل بكثير ضمن رحلة متجهة أصلًا إلى تلك الناحية. نازلًا من الرباط، تقع الثلاثة طبيعيًا على الطريق إلى فاس، وهو ما تفعله رحلتنا لخمسة أيام من الدار البيضاء إلى مراكش: الرباط صباحًا، ووليلي ومكناس بعد الظهر، وفاس للمبيت. ترى المواقع نفسها دون يوم إضافي.
معظم برامج الخمسة أيام بين الدار البيضاء ومراكش المعروضة على الإنترنت تمرّ عبر شفشاون بدلًا من ذلك. إنها رحلة جميلة، لكنها تتجاوز المدينة الرومانية تمامًا. إن كان العالم القديم جزءًا مما يجذبك إلى المغرب، فتحقّق من خط السير قبل الحجز: الطريقان يتشاركان البداية والنهاية وقليلًا جدًا بينهما.
وإن فضّلت الانطلاق من مراكش، فإن جولة المدن الإمبراطورية تغطي العواصم الأربع وتشمل وليلي في طريقها شمالًا.
